المحاصيل الشتوية - ارشيفية
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ التابع لمركز البحوث الزراعية، من التأثيرات المحتملة للتغيرات الجوية على عدد من المحاصيل الزراعية، مشددًا على ضرورة ترشيد التسميد الأزوتي، وضبط معدلات الري، ومتابعة الأمراض النباتية، والاهتمام بالتوازن الغذائي للنبات، بالتزامن مع الاستعداد لزراعة المحاصيل الشتوية.
وأوضح فهيم أن الظروف الجوية المتغيرة قد تؤثر في نمو محاصيل البطاطس النيلية، وبنجر أغسطس، والفاصوليا، والبصل المقوّر، والطماطم، والكوسة، والفراولة، والخرشوف، وغيرها من المحاصيل، وفقًا لطبيعة كل محصول ومرحلة نموه.
وأشار إلى أن هذه الظروف قد تؤدي إلى تسارع النمو الخضري وزيادة نمو العرش، ما يستدعي ترشيد استخدام الأسمدة الأزوتية، خاصة اليوريا، وعدم المبالغة في الري، مع تحقيق التوازن بين عناصر الأزوت والفوسفور والبوتاسيوم، بما يتناسب مع احتياجات المحصول.
ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن ارتفاع الرطوبة ووجود الندى مع اعتدال درجات الحرارة قد يوفران ظروفًا ملائمة لانتشار عدد من الأمراض النباتية، أبرزها أعفان الجذور والذبول، خاصة في الفاصوليا والفراولة والبطاطس والفاكهة حديثة الزراعة، إلى جانب البياض الزغبي على القرعيات.
وأضاف أن هذه الظروف قد تسهم أيضًا في انتشار تبقعات الأوراق والندوات على الطماطم والفلفل والباذنجان، فضلًا عن أمراض الأنثراكنوز والفيتوفثورا في المحاصيل القابلة للإصابة، ومنها الفراولة والطماطم والفاصوليا والمانجو.
وأكد أهمية تكثيف المتابعة الحقلية، وتحسين التهوية والصرف، وتجنب زيادة الرطوبة حول النباتات، مع استخدام المبيدات المسجلة والموصى بها للمحصول والمرض عند الحاجة، والالتزام بتعليمات الملصق المعتمد.
وأشار فهيم إلى أن التغيرات الحرارية واختلال التوازن الغذائي قد يؤثران في حيوية حبوب اللقاح وعمليتي الإخصاب والعقد، خاصة في محاصيل الطماطم والفلفل والباذنجان والفاصوليا والخيار والكوسة.
وشدد على ضرورة ضبط التسميد الأزوتي والاهتمام بتوفير البوتاسيوم والكالسيوم والبورون والعناصر الصغرى، وفقًا لاحتياجات النبات ونتائج التحليل، محذرًا من الرش العشوائي أو خلط المركبات دون التأكد من توافقها.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الانخفاض النسبي في درجات حرارة الليل قد يساعد بعض المحاصيل على استكمال تحجيم الثمار والدرنات وتحسين التلوين الطبيعي، وفقًا للصنف ومرحلة النمو والظروف الفعلية.
وأشار إلى إمكانية دعم التحجيم في البطاطس النيلية والشتوية المبكرة، والبصل المقوّر، والفاصوليا البيضاء البدرية، باستخدام سلفات البوتاسيوم أو مصادر البوتاسيوم المناسبة، بحسب احتياجات المحصول ونظام الري.
وأضاف أن تحسين جودة ثمار البرتقال والرمان والطماطم وتلوينها الطبيعي يتطلب الاهتمام بالتوازن الغذائي وإدارة الري بصورة سليمة، دون الإفراط في إضافة الأسمدة أو المركبات.
وفيما يتعلق بالزراعات الجديدة، أشار فهيم إلى أن هذه الفترة تشهد بدء الاستعداد لزراعة القمح والبرسيم والفول البلدي، إلى جانب عدد من النباتات الطبية والعطرية، ومنها اليانسون والكراوية والكزبرة والشمر وشيح البابونج والكمون.
وأكد أن الالتزام بموعد الزراعة المناسب لكل محصول ومنطقة، واختيار الصنف الملائم للظروف المحلية، يمثلان عاملين أساسيين لنجاح الموسم الزراعي وتحقيق الإنتاجية المستهدفة.
واختتم بالتأكيد على أهمية عدم المبالغة في التسميد الأزوتي، وضبط الري وفقًا لحالة التربة والطقس واحتياجات النبات، ومراقبة الأمراض والآفات بصورة مستمرة قبل تفاقم الإصابات، مع الاهتمام بالتوازن الغذائي خلال مراحل التزهير والعقد والتحجيم، والاستعداد للزراعات الجديدة وفقًا للمواعيد والتوصيات المناسبة لكل منطقة.