رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

حكاية ترزي من المنوفية يحارب الغلاء بالإبرة والخيط: "بوفرلهم فلوس كتير" (صور)

محرر واقع مصر masrawy-akhbar-25 29 أكتوبر, 2026
حكاية ترزي من المنوفية يحارب الغلاء بالإبرة والخيط: "بوفرلهم فلوس كتير" (صور)
1 مشاهدات

من بين يدي أشرف الزيات، لا تنتهي حكاية قطعة الملابس بمجرد تلفها، ولا يكون مصيرها بالضرورة سلة المهملات. فبخبرة تمتد لأكثر من 32 عامًا في مهنة الخياطة، يحاول ابن مدينة الباجور بمحافظة المنوفية أن يمنح الملابس القديمة عمرًا جديدًا، ويحوّل القطع التي يعجز آخرون عن إصلاحها إلى ملابس أنيقة بتكلفة بسيطة، في وقت أصبحت فيه أسعار الملابس عبئًا على كثير من الأسر.

قبل نحو 6 أشهر، دخلت سيدة إلى محل أشرف وهي تحمل عباية اشترتها بمبلغ 2000 جنيه، بعدما أتلف جنزير موتوسيكل جزءًا كبيرًا منها. وكانت قد لجأت إلى نحو 20 ترزيًا، لكن الإجابة التي سمعتها منهم كانت واحدة: العباية لم تعد صالحة للإصلاح، والأفضل التخلص منها.

يحكي أشرف لموقع «واقع مصر»، أن السيدة كانت حزينة بسبب خسارة العباية، خاصة أنها دفعت فيها مبلغًا كبيرًا، بعدما أخبرها آخر ترزي بأنها ستحتاج إلى إزالة الجزء الخلفي بالكامل مقابل 900 جنيه. لكن أشرف نظر إلى القطعة بطريقة مختلفة، وبدأ يفكر في كيفية إنقاذها بدلًا من التخلص منها.

وبعد فحص العباية، قرر إزالة الجزء السفلي التالف والاستفادة من بعض أجزائه في الأكمام، مع إضافة قطعة قماش جديدة بتصميم عصري يتناسب مع شكلها. وكانت النتيجة عباية بتصميم مختلف وأنيق، استعادت مظهرها، مقابل 180 جنيهًا فقط.

لم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي اختبرت مهارة أشرف، إذ استقبل سيدة أخرى أتلفت المكواة جزءًا من عبايتها، وظهر أثر الحرق بوضوح في القماش. تعامل مع الجزء المتضرر بحرفية، وأجرى التعديلات اللازمة حتى اختفى أثر التلف، وعادت السيدة إلى ارتداء ملابسها دون أن يظهر ما حدث لها.

وبالنسبة إلى أشرف، فإن إصلاح الملابس لا يعتمد على الخياطة وحدها، بل يحتاج إلى التفكير في طبيعة التلف، واختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه، واستغلال الأجزاء السليمة من القماش للوصول إلى نتيجة تحافظ على شكل القطعة وقيمتها قدر الإمكان.

ومن المواقف التي لا ينساها أشرف وصول بدلة مصنوعة من الصوف الإنجليزي، أحضرها إليه أحد المستشارين بعدما ظلت مخزنة فترة طويلة، حتى تسببت العتة في ظهور ثقوب متعددة بأجزاء من القماش.

كان التحدي هذه المرة مختلفًا، لأن إصلاح الثقوب في الصوف يحتاج إلى دقة وتركيز حتى لا تظهر آثار العمل بعد ارتداء البدلة. واستغرق أشرف ساعات طويلة في التعامل مع الثقوب واحدًا تلو الآخر، وعالج الأجزاء التالفة بما يساعد على إخفاء آثارها قدر الإمكان.

وعندما وصل إلى ثقب يصعب إصلاحه بصورة كاملة، تعامل معه بطريقة جعلته في منطقة داخلية لا تظهر أثناء ارتداء البدلة، ليتمكن صاحبها من استخدامها مرة أخرى بدلًا من الاستغناء عنها.

بدأت حكاية أشرف مع المهنة وهو في الثالثة عشرة من عمره، بعدما اصطحبه شقيقه الأصغر إلى أحد الترزية المعروفين في ذلك الوقت، ويدعى «عم شبل»، الذي أعجب بمهارة الشقيق الأصغر، فقرر أن يصطحب أشرف إليه ليتعلم حرفة تساعده على كسب رزقه.

ويتذكر أشرف أن أول ما تعلمه عن المهنة أنها حرفة نظيفة، يحافظ صاحبها من خلالها على مظهر الناس ويساعدهم على الظهور بأفضل شكل، مثلما يبدع المهندس في عمله.

ومنذ ذلك الوقت، ارتبطت حياته بالأقمشة والإبرة والخيط، حتى اكتسب خبرة طويلة جعلته يرى في الملابس التالفة فرصة للإصلاح والتجديد، بدلًا من اعتبارها قطعًا انتهى عمرها.

ويرى أشرف أن ارتفاع أسعار الملابس دفع كثيرًا من المواطنين إلى البحث عن حلول أقل تكلفة، سواء بإصلاح القطع القديمة أو تعديل تصميماتها لتناسب الموضة الحالية، بدلًا من شراء ملابس جديدة بأسعار مرتفعة.

ويحاول من خلال عمله تقديم بديل يساعد الزبائن على الاستفادة من ملابسهم لأطول فترة ممكنة، مع تقليل تكلفة الإصلاح قدر الإمكان، دون التفريط في جودة العمل أو المظهر النهائي للقطعة.

ويؤكد أن التعامل مع الملابس التالفة يحتاج إلى خبرة في تقدير ما يمكن إصلاحه، وما يحتاج إلى تغيير في التصميم، وكيفية الاستفادة من القماش السليم، حتى لا يتحول الإصلاح إلى تكلفة إضافية دون فائدة حقيقية لصاحب الملابس.

ورغم السنوات الطويلة التي قضاها أشرف بين التفصيل والتعديلات الدقيقة، فإنه لا يقيس نجاحه بعدد القطع التي أصلحها أو الملابس التي أعاد إليها مظهرها، بل بما وفرته له المهنة من مصدر رزق مستمر.

ويقول إن لديه ابنة وحيدة تدعى «ملك»، تدرس في المرحلة الإعدادية، وإن مهنة الترزي تمثل مصدر دخله الوحيد، ومنها استطاع تربية ابنته وتوفير احتياجات أسرته، معتمدًا على جهده ومهارته طوال أكثر من ثلاثة عقود.

وتبقى حكاية أشرف الزيات نموذجًا لحرفي يرى في كل قطعة تالفة فرصة جديدة، ويثبت أن الخبرة والإتقان قد يوفران على أصحاب الملابس مبالغ كبيرة، وأن ما يراه البعض غير قابل للإصلاح يمكن أن يعود إلى الحياة من جديد بين يدي حرفي يعرف جيدًا كيف يستخدم الإبرة والخيط.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا