الإثنين 02/نوفمبر/2026 - 06:24 م
أجابت دار الإفتاء عن سؤال أحد المتابعين حول “هل لو أوصى رجل بحرمان ولده العاق من الميراث يرث ولده أو يمنع من الميراث بتلك الوصية؟”.
وقالت دار الإفتاء، في فتوى عبر صفحتها على فيسبوك، إن عقوق الوالدين محرمٌ شرعًا ومن كبائر الذنوب، وبرهما واجب على الأبناء، إلا أن العقوق لا يمنع استيفاء الحقوق شرعًا، ومن تلك الحقوق الإرث الذي يدخل في مِلك الإنسان جبرًا، ولا يد للوارث أو المورث فيه.
وأوضحت الإفتاء أن ما أوصى به الرجل المذكور من حرمان ابنه العاق من الميراث لا يصح شرعًا، ويحق لهذا الولد نصيبه في الميراث ما لم يكن هناك مانع من موانع الإرث.
وأشارت الإفتاء إلى أنه على الابن أن يتدارك ما فاته من بر والده في حياته بعد وفاته، بالاستغفار له، والتصدق عليه، وصلة رحمه، ونحو ذلك من الأعمال الصالحة التي تعود على والده بالنفع بعد موته.
وكانت دار الإفتاء المصرية، أجابت أيضا عن سؤال يقول: ما ضابط عقوق الوالدين؟ فكثيرًا ما يُحذِّر الدعاةُ من عقوق الوالدين، غير أنِّي لا أستطيع التمييزَ بين ما يُعدُّ من العقوق وما لا يُعدُّ منه.
وقالت دار الإفتاء إن عقوق الوالدين المحرَّم شرعًا هو كل ما يصدر من الولد -ذكرًا كان أو أنثى- من قولٍ أو فعلٍ يترتب عليه أذى أو إيلام ظاهرٌ للوالدين أو أحدهما، وبأيِّ نوعٍ كان من أنواع الأذى، قَلَّ ذلك أو كَثُر، فيشمل الأذى المادِّيِّ، كترك خدمتهما حيث احتاجا إليها، أو عدم قضاء حوائجهما مع القدرة على ذلك، والأذى المعنوي، كرفع الصوت عليهما، أو التأفف من كلامهما والتضجر منهما، أو نهرهما، أو هجرهما وقطع صلتهما.
وأكدت دار الإفتاء أنه لا يدخل في العقوق ترك طاعتهما إن أمرا بمعصية، أو كان الطلبُ صادرًا عن تعنُّتٍ أو تحكُّمٍ لا مصلحة فيه، ولا قدرة للولد عليه.
وتابعت دار الإفتاء: وأمر الله تعالى ببرِّ الوالدين والإحسان إليهما، والتَّلطُّف في معاملتهما، وقرن عبادته ببرِّهما، وشكرهما بشكره، ونهى عن كل ما يؤذيهما من قولٍ أو فعل، قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23- 24].
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قلت: يا رسول الله، أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا»، قلت: ثم أيُّ؟ قال: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَينِ»، قلت: ثم أيُّ؟ قال: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.
وشددت دار الإفتاء على أن عقوقُ الوالدين أو أحدِهما أحد كبائر الذنوب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الكبائر، قال: «الإِشرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَينِ، وَقَتلُ النَّفسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.
وقد أجمع الفقهاء على وجوب برِّ الوالدين، وعلى أن عقوقهما أو أحدهما حرامٌ شرعًا ومن كبائر الذنوب.
وأشارت إلى أن البرُّ الواجب: إحسانُ الولد إلى والديه قولًا وفعلًا، وطاعتُهما في غير معصيةٍ فيما فيه منفعةٌ لهما، بشرطِ ألَّا يترتَّب على ذلك ضررٌ على الولد، فإن وُجدت مشقَّةٌ لا تبلغ الضرر وجبت الطاعة، وإلَّا فلا.