رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

ليلة قاسية على نازحي غزة.. نار وثياب مبتلة وخيام غارقة

محرر واقع مصر واقع مصر 07 نوفمبر, 2026
ليلة قاسية على نازحي غزة.. نار وثياب مبتلة وخيام غارقة
4 مشاهدات

غزة - الأناضول نشر في: السبت 7 نوفمبر 2026 - 10:41 م | آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 10:41 م

على مقربة من خيام غارقة بمياه الأمطار شمال غربي مدينة غزة، تجلس عائلات فلسطينية نازحة حول مواقد نار بدائية، تحاول تجفيف ملابسها وأغطيتها المبتلة، بينما تنشغل أخرى بإخراج المياه وترميم ما تضرر من أماكن إيوائها، استعدادا لليلة جديدة من البرد والمعاناة.

ومع اقتراب حلول الظلام، تتسابق الأسر مع الوقت لإنقاذ ما تبقى من مقتنياتها، ونشر الملابس والفرش المبللة بالقرب من النيران لتجف، بعدما حول أول منخفض جوي هذا الشتاء خيامها إلى أماكن تغمرها المياه والوحل.

وبجوار "مخيم المشتل" شمال غربي مدينة غزة، لا يكاد الفلسطيني محمد البسيوني ينتهي من محاولة إصلاح جزء متضرر من خيام أسرته حتى ينشغل بإخراج المياه التي تجمعت داخلها ومحيطها.

فالأمطار الغزيرة التي هطلت منذ مساء الجمعة لم تترك لعائلته مكانا آمنا داخل الخيام، بعدما تسربت المياه إلى أرضياتها وأتلفت ملابس وفرشا وأغطية تحتاج إليها الأسرة لمواجهة البرد.

قضى البسيوني وعائلته ليل الجمعة إلى السبت في حالة يقظة، يحاولون منع المياه من دخول خيامهم، لكن غزارة الأمطار وغياب شبكات التصريف جعلا محاولاتهم غير كافية.

ومع ساعات الصباح، بدأت معركة أخرى لإصلاح ما أفسده المنخفض، مستخدمين أدوات بسيطة لإخراج المياه، وتجميع الركام والرمال أمام الخيام لتشكيل حواجز تحول دون تدفقها مجددا.

ويختصر البسيوني للأناضول ظروف إقامته قائلا: "نعيش في خيام عشوائية منذ أكثر من عام دون أدنى مقومات الإقامة الأساسية من شبكات مياه أو صرف صحي، وهذا ما جرى لنا مع أول منخفض".

ويتابع: "منذ ساعات الصباح ونحن نعمل على إخراج المياه من الخيام ومحيطها بأدوات بسيطة، كما قمنا بتجميع أكوام من الركام والرمل أمام الخيام، علها تقينا في قادم الساعات والأيام".

**كانون نار لإنقاذ الملابس

وبعد ساعات من إخراج المياه ومحاولات ترميم الخيام، ينتقل البسيوني إلى مهمة أخرى لا تقل أهمية، وهي إنقاذ ملابس أسرته وأغطيتها التي ابتلت بمياه الأمطار.

أمام كانون نار بدائي أشعله للتدفئة، يقلب مقتنياته المبللة ويضعها بالقرب من اللهب، أملا في تجفيفها قبل حلول الليل، فلا بديل لديه عنها في ظل نقص المساعدات ومستلزمات الإيواء.

وبين قطعة ملابس وأخرى، تتواصل محاولات إنقاذ ما يمكن استخدامه مجددا، فيما لا تزال الخيام بحاجة إلى إصلاح، والأرضيات مبتلة بالمياه.

ولا يختلف المشهد كثيرا لدى عائلات نازحة أخرى في المكان، إذ تتجمع حول مواقد نار صغيرة أمام خيامها، وتضع الملابس والأغطية المبللة بالقرب منها، في محاولة لتوفير ما يكفي من الدفء خلال ساعات الليل.

لم تعد هذه المواقد مجرد وسيلة للتدفئة، بل أصبحت وسيلة لإنقاذ ما تبقى من مقتنيات الأسر، التي لا تستطيع الاستغناء عن ملابسها وفرشها وأغطيتها أو تعويض ما تلف منها بسهولة.

فالأمطار لم تغمر الأرض المحيطة بالخيام فحسب، بل وصلت إلى داخلها، وأفسدت أماكن النوم، ليصبح الحصول على فراش جاف وغطاء يحمي من البرد تحديا جديدا.

وبينما تنشغل بعض العائلات بتجفيف الملابس، تواصل أخرى محاولاتها لإصلاح الخيام ورفع مقتنياتها عن الأرض المبتلة، على أمل أن تتمكن من المبيت داخلها مجددا.

لكن حتى النار التي يلجأ إليها النازحون هربا من البرد تحمل مخاطر إضافية، فاقترابها من الخيام المصنوعة من الأقمشة والمواد البلاستيكية قد يتسبب بحرائق، ما يجعل التدفئة نفسها محفوفة بالخطر.

ومع اقتراب الليل، لا تملك العائلات سوى انتظار جفاف ما تبقى من ملابسها وأغطيتها، في وقت يصعب فيه العثور على مكان جاف للنوم داخل الخيام التي تسربت إليها المياه.

ويزيد من قسوة المشهد أن هذه الأسر لا تملك مكانا بديلا تنتقل إليه، بعدما فقدت منازلها خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، واضطرت للعيش في خيام مؤقتة أصبحت أكثر تهالكا بمرور الوقت.

وحتى بعد توقف هطول الأمطار، تبقى آثار المنخفض حاضرة في الفرش المبتلة والأرضيات الموحلة والخيام التي تحتاج إلى ترميم، بينما يظل احتمال هطول أمطار جديدة مصدر قلق للعائلات.

وبالنسبة إلى البسيوني، فإن تجميع أكوام الرمل والركام أمام خيام أسرته ليس حلا دائما، بل محاولة لحمايتها بما توافر لديه من إمكانات، في انتظار ما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة.

ولا تقتصر معاناة البسيوني وجيرانه على مخيم المشتل، إذ خلف المنخفض الجوي الذي بدأ مساء الجمعة أضرارا واسعة في مخيمات النازحين بمناطق مختلفة من قطاع غزة.

وامتدت الأضرار إلى مخيمات النزوح في ميناء مدينة غزة وجباليا وبيت لاهيا شمالا، ودير البلح والنصيرات وسطا، وخان يونس جنوبا.

وقال أحد النازحين للأناضول (فضل عدم ذكر اسمه)، بينما كان يحاول انتشال ملابسه وأغراضه من المياه: "لم أستطع النوم طوال الليل، فقد بلغ ارتفاع المياه نصف متر، واختلطت بمياه الصرف الصحي".

وأضاف: "كيف سأتمكن من تناول الطعام؟ لقد غرقت جميع المواد الغذائية، وأحاول انتشال أغراضي، لكنها مغمورة بالمياه ومياه الصرف الصحي، ولا أستطيع فعل أي شيء، حتى ملابسنا ابتلت بالكامل".

فيما قالت الفلسطينية أم خليل أبو لبدة، التي غمرت المياه خيمتها، للأناضول: "غرقنا بالمياه وابتلت فرشنا وأغطيتنا، ولم نتمكن من النوم طوال الليلة الماضية".

وأضافت: "نحتاج إلى بيوت متنقلة (كرفانات)، فالخيام لم تعد تصلح للسكن".

وتابعت: "لدي 16 شخصا ولا أعرف أين أجعلهم ينامون".

من جانبها، وجهت النازحة الفلسطينية نسرين شاهين نداء إلى العالم، قائلة: "لا نريد شوادر (غطاء كبير من البلاستيك) ولا خياما، أريد أن تصل رسالتي إلى العالم، لقد تعبنا من المعاناة في الصيف والشتاء".

وتابعت شاهين: "نريد كرفانات، فالخيام والشوادر لم تعد تنفع، والمياه غمرت الخيام من الداخل".

وأضافت: "اسمعني يا عالم، لقد تعبت، وظهري أنهكه التعب".

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أغرقت الأمطار 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة من بدء المنخفض، فيما بلغت الخسائر الأولية المباشرة نحو 3 ملايين دولار.

كما أدى المنخفض إلى انهيار 4 منازل متصدعة وعشرات الجدران المتضررة من القصف الإسرائيلي السابق، ما أسفر عن إصابات بين الفلسطينيين.

وتتضاعف خطورة الأمطار في ظل الدمار الذي لحق بالبنية التحتية وشبكات تصريف المياه خلال الحرب، ما يجعل تجمع المياه داخل المخيمات ومحيطها تحديا يصعب التعامل معه.

**استغاثات تفوق الإمكانات

فخلال مؤتمر صحفي السبت، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل تلقي 2166 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض، لم تتمكن الطواقم من تلبية سوى 218 منها، بسبب العدد الهائل من النداءات ومحدودية الإمكانات.

وقال بصل إن "كافة مناطق قطاع غزة تواجه الآن كارثة إنسانية جديدة مع دخول قطاع غزة أول منخفض جوي ماطر".

وتأتي هذه المعاناة في ظل الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، واستمرار القيود على إدخال مستلزمات الإيواء وإعادة الإعمار، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا