رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

كيف تتحول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى قاطرة لزيادة الإنتاج المحلي؟

محرر واقع مصر masrawy-akhbar-25 28 أكتوبر, 2026
كيف تتحول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى قاطرة لزيادة الإنتاج المحلي؟
2 مشاهدات

تمتلك المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة وزنًا كبيرًا في الاقتصاد المصري، لكن التحدي لا يتوقف عند زيادة عددها أو توفير فرص عمل من خلالها، وإنما يمتد إلى قدرتها على إنتاج سلع وخدمات أعلى قيمة وتقليل الاعتماد على الواردات وزيادة المكون المحلي والاندماج في سلاسل التوريد الصناعية والتصديرية، كما يقول خبراء اقتصاديون لـ واقع مصر.

تكشف بيانات التقرير السنوي لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي لعام 2025 أن هذه المشروعات تسهم بنحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر أكثر من 75% من فرص العمل، وفق بيانات السنة المالية 2023-2024.

تطرح هذه المساهمة سؤالًا بشأن كيفية تحويل الوزن الاقتصادي الكبير للقطاع إلى إنتاجية أعلى وقدرة أكبر على التوسع والنمو، بدلًا من بقاء عدد من المنشئات في نطاق الأنشطة المحدودة منخفضة الإنتاجية.

يقول الدكتور وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن إحدى أهم قنوات مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد تتمثل في تصنيع المنتجات والمكونات التي تحتاجها المصانع الكبرى، بدلًا من استيرادها، بجانب تطوير الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والخدمات الفنية المرتبطة بالإنتاج.

ويضيف جاب الله لـ واقع مصر، أن القيمة المضافة تظهر عند تحويل المنشأة المواد الخام والمدخلات إلى منتج أعلى قيمة أو تقديمها خدمة إنتاجية متخصصة أو استخدامها التكنولوجيا لرفع كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد، مشيرًا إلى أن ذلك لا يقصر الفائدة على إيرادات المنشأة نفسها، بل يمتد إلى الموردين المحليين والعمالة والأنشطة المرتبطة بها، مع ضرورة احتساب المدخلات المستوردة عند قياس الأثر الصافي على الاقتصاد.

في هذا السياق، توضح مراجعة ديناميكيات الأعمال في مصر الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مايو 2026 أن المنشئات الصغيرة والمتوسطة، التي تضم من 10 إلى 249 عاملًا، تسهم في التوظيف الصناعي بدرجة أقل من نظيراتها في دول المنظمة وبعض الاقتصادات الناشئة.

وتشير الدراسة إلى تركز جانب كبير من العمالة الصناعية في المنشئات متناهية الصغر والمنشئات الكبيرة، وهي ظاهرة تصفها الأدبيات الاقتصادية بمشكلة "الفجوة الوسطى" أو غياب الكتلة الكافية من المنشآت المتوسطة.

تستند المراجعة إلى بيانات التعداد الاقتصادي المصري لعام 2022-2023، وتوضح أن المنشئات متناهية الصغر والمنشئات الكبيرة استحوذت مجتمعة على 74% من العمالة في الصناعات التحويلية، بما يعكس تحديًا في نمو المنشئات الصغيرة وانتقالها إلى أحجام إنتاجية أكبر.

يقول الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي، إن أهمية هذه النتيجة تبرز عند مناقشة السياسات الحكومية، مشيرًا إلى أن زيادة عدد المشروعات الجديدة لا تكفي وحدها لضمان زيادة القيمة المضافة ما لم تتمكن المنشئات القابلة للنمو من زيادة استثماراتها وتطوير خطوط الإنتاج وتوظيف عمالة أكثر مهارة والوصول إلى أسواق أوسع.

ويضيف بدرة لـ واقع مصر، إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكنها دعم إحلال الواردات من خلال إنتاج مدخلات ومكونات يحتاج إليها السوق المحلي، شريطة أن تتمتع منتجاتها بالجودة والسعر والقدرة الإنتاجية اللازمة لمنافسة البدائل المستوردة.

ويذكر أن هذا المسار يتيح فرصًا في الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف وقطع الغيار والمكونات الكهربائية والخدمات الصناعية، لكن تحديد القطاعات ذات الأولوية يتطلب مقارنة بيانات الواردات باحتياجات المصانع المحلية وقدرات المنتجين المصريين، بدلًا من افتراض إمكانية تصنيع جميع السلع المستوردة محليًا بتكلفة أقل.

ومن جهته، يقول الدكتور محمد باغة أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة قناة السويس، إن التصدير يتطلب من المنشئات الصغيرة تجاوز عقبات تتعلق بالمواصفات الفنية وشهادات الجودة والتمويل والتسويق والوصول إلى المشترين.

ويضيف لـ واقع مصر، أن الحكومة قد تقدم دعمها من خلال خدمات فنية مشتركة ومساعدة في اعتماد المنتجات وتوفير معلومات عن الأسواق الخارجية وربطها بالشركات الكبرى التي تمتلك شبكات توزيع وتصدير.

تتناول دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "سياسات المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال في مصر"، المنشورة في يونيو 2025، تحديات تطوير هذا القطاع، بما يشمل التمويل والرقمنة وظروف الأعمال والوصول إلى الأسواق، وتقدم توصيات لتحسين السياسات الداعمة لنمو المشروعات وقدرتها التنافسية.

يرى باغة، أن التمويل أحد المحاور الرئيسية في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لكن أثره يتوقف على توجيهه إلى احتياجات النشاط الفعلية، سواء كانت شراء معدات أو توفير مدخلات إنتاج أو تمويل طلبيات أو التوسع في الأسواق.

وفقًا للبنك المركزي المصري، تستهدف التعليمات المنظمة للتمويل توجيه ما لا يقل عن 25% من إجمالي محافظ التسهيلات الائتمانية بالبنوك إلى المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، على ألا تقل النسبة المخصصة للمشروعات الصغيرة عن 10%.

كما أتاح "المركزي" للبنوك تمويل بعض المنشآت متناهية الصغر والصغيرة التي تقل مبيعاتها السنوية عن 20 مليون جنيه من دون اشتراط قوائم مالية معتمدة من مراقب الحسابات، مع الالتزام بالضوابط الائتمانية المناسبة.

ويعلق باغة، بأن ذلك يشير إلى وجود إطار تنظيمي لتوسيع التمويل، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مدى وصول الائتمان إلى المنشئات الإنتاجية أو كفاية آجاله وتكلفته وضماناته.

ويذكر أن تقييم الأثر يتطلب بيانات عن التمويل الممنوح حسب حجم المنشأة والقطاع الاقتصادي والغرض من القرض، بجانب متابعة ما إذا كان التمويل قد أدى إلى زيادة الإنتاج أو التوظيف أو الصادرات.

ويشرح باغة: بالتوازي مع التمويل، تحتاج المنشئات دعمًا فنيًا يساعدها على إدارة التدفقات النقدية والتكاليف والمخزون وتطبيق نظم المحاسبة والإدارة الرقمية، وتحسين الجودة.

ويستطرد: الحصول على قرض لشراء معدات جديدة لن يضمن وحده زيادة الإنتاجية إذا كانت المنشأة تفتقر إلى العمالة المدربة أو القدرة على الوصول إلى العملاء أو إدارة دورة الإنتاج بكفاءة.

يقول بدرة، إن الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى الرسمي أحد الملفات المرتبطة بتوسيع قدرة المشروعات على النمو، إذ قد يفتح التسجيل الرسمي أمام المنشئات فرصًا أوسع للحصول على التمويل والتعاقد مع الشركات الكبرى والاستفادة من البرامج الحكومية، لكنه يرتبط أيضًا بتكاليف الامتثال الضريبي والإداري والتأميني.

وفي مراجعتها الصادرة في مايو 2026، أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن نحو 70% من المنشئات الصناعية المصرية التي يتراوح عمرها بين يوم وسنتين، و58% من المنشئات في الخدمات السوقية غير المالية، نشأت في القطاع غير الرسمي، كما أوصت المنظمة بتقييم الحوافز القائمة وتوجيهها بصورة أفضل وتيسير إجراءات التسجيل ومراجعة تعريفات أحجام المشروعات بما يحسن استهداف الدعم.

وفي الملف الضريبي، صدر القانون رقم 6 لسنة 2025 متضمنًا نظامًا ضريبيًا مبسطًا للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، وفق الشروط والأحكام المقررة.

يقول جاب الله، إن القضية الاقتصادية هنا تتمثل في قياس ما إذا كانت هذه التيسيرات تساعد على توسيع قاعدة المنشئات المسجلة وتشجعها على النمو، مع الحفاظ على عدالة المنافسة وعدم تحول الحوافز إلى ميزة غير مستحقة لمنشئات أكبر من الفئات المستهدفة.

ويضيف أنه لا ينبغي انحصار تقييم الحوافز في عدد المستفيدين منها، بل يمتد إلى تطور حجم أعمال المنشئات وإنتاجيتها واستثماراتها وفرص العمل الرسمية التي توفرها بعد الاستفادة من البرنامج.

ويقترح بدرة أن المشتريات الحكومية يمكنها أن توفر سوقًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بينما يسمح الربط بالمصانع الكبرى بتحويل المنشئت إلى موردين دائمين لقطع الغيار والمكونات والخدمات الفنية والتعبئة والتغليف.

ويتسق هذا الاتجاه مع توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن إزالة الحواجز التي تعوق نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحسين قدرتها على دخول الأسواق.

يقول جاب الله، إن تحويل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى سياسة إنتاجية قابلة للتقييم يتطلب وضع مؤشرات تتجاوز حجم التمويل وعدد المستفيدين، لتشمل القيمة المضافة لكل عامل ونسبة المكون المحلي في المنتجات ونمو الصادرات وعدد المنشئات التي تنتقل من فئة حجمية إلى أخرى واستمرار المنشئات في السوق ونمو العمالة الرسمية.

تكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ضوء ملاحظة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن بيانات ديناميكيات الأعمال في مصر لا تزال بحاجة إلى التطوير لتتوافق بصورة أفضل مع المعايير الدولية، مع توصية بإنشاء سجل إحصائي موحد للمنشئات وتحسين الربط بين قواعد البيانات الإدارية والاقتصادية.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا