الأربعاء 28/أكتوبر/2026 - 08:22 م
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن اختيار الكلمات في القرآن الكريم يحمل دلالات دقيقة تكشف جوانب عميقة من المعنى، موضحًا أن التعبير القرآني «فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا» في قصة سيدنا موسى والخضر عليهما السلام يتجاوز مجرد عدم تقديم الطعام إلى معنى أشد في الرفض والإصرار عليه.
وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، اليوم الأربعاء، أن القرآن الكريم لم يقل إن أهل القرية لم يطعموهما، وإنما قال: «فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا»، لافتًا إلى أن كلمة «أبوا» تحمل دلالة على الامتناع والرفض، بما يجعلها أبلغ في تصوير موقف أهل القرية من مجرد الإشارة إلى أنهم لم يقدموا الطعام.
وأضاف أن الفرق بين عدم الاستجابة والرفض المتعمد يكمن في أن عدم تقديم الضيافة قد تكون له أسباب متعددة، كالعجز أو الانشغال، أما التعبير بـ«أبوا» فيبرز معنى الامتناع والإصرار على عدم الاستجابة، وفقًا للقراءة اللغوية التي تناولها خلال الحلقة.
وأشار خالد الجندي إلى أن هذا الاختيار القرآني يلفت الانتباه إلى أن الموقف لم يكن مجرد عدم تقديم وجبة طعام، بل عبّر عن رفض ضيافة النبيين، بما تتضمنه الضيافة من حسن استقبال وإكرام للمسافر، مؤكدًا أهمية التأمل في دلالات الألفاظ القرآنية وعدم التعامل معها باعتبارها كلمات متشابهة في المعنى.
واستشهد بقوله تعالى في وصف إبليس: «أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ» [البقرة: 34]، موضحًا أن التعبير بـ«أبى» جاء في سياق رفض إبليس أمر الله بالسجود لآدم عليه السلام، واقترن بالاستكبار، وهو ما يبرز أهمية فهم الكلمة في سياقها وما يصاحبها من دلالات.
وأكد أن تدبر الفروق بين الألفاظ القرآنية يساعد على فهم أعمق للآيات، ويكشف جانبًا من بلاغة القرآن الكريم في اختيار التعبير الذي يناسب الموقف، مشيرًا إلى أن قصة موسى والخضر لا تقتصر على أحداثها، بل تفتح المجال للتأمل في المعاني اللغوية والأخلاقية التي تحملها.